صالح أحمد العلي

5

سامراء

تقديم أنشئت سامرّاء « * » في أواخر الربع الأول من القرن الثالث الهجري ، وظلت مركزا لإقامة الخلفاء العباسيين قرابة خمسين سنة عاد بعدها الخلفاء إلى بغداد . وكان الدافع الرئيسي لإنشائها الابتعاد عن الأجواء التي سادت بغداد وباعدت أهلها عن تأييد الخلافة العباسية . واستهدف المعتصم من إنشائها تأسيس مدينة متكاملة في تكوينها لإقامة الخليفة وجنده وحاشيته ومؤسساته الإدارية ، ولتكون مركزا حضريا تنشط فيه الحياة الاقتصادية والحضارية والفكرية التي تقدمت إبّان هذه الحقبة وأثرت في تكوين بغداد السكاني دون أن يقضي عليها أو يخمدها . ولم يكن المعتصم أول خليفة ينقل مقامه من بغداد ، فقد فعل ذلك من قبله الرشيد والمأمون ، فأما الرشيد فإنه خلال أيامه التي دامت عشرين سنة لم يمض منها ببغداد سوى ثماني سنوات ، وقضى أربع سنوات في التنقل ، واستقر خلال السنوات الثماني الأخيرة من خلافته في الرقة . وأما المأمون فإنه بعد أن صفت له الخلافة قضى السنوات الأربع الأولى في خراسان ، ثم قضى السنوات الأربع الأخيرة من خلافته متنقلا بين دمشق ومصر والثغور . اختار الخليفة العباسي المعتصم موقع سامرّاء في رقعة غير مأهولة بالسكان وأشرف على تخطيطها وبناء قصورها ؛ وجلب إليها من المتصلين به ومن يقوم بالخدمات لهم ، وكان الجند منذ تأسيسها العنصر المتميز في عددهم ومكانتهم وتأثيرهم في توجيه تخطيطها ؛ إلا أنها كانت أيضا مركزا للإدارة والحياة المدنية ، فهي شأن الأمصار العربية الأولى ، البصرة والكوفة وحتى بغداد ، لم

--> ( * ) بالعودة إلى « معجم البلدان » لياقوت الحموي ، يتبيّن أن لاسم هذه المدينة وجهين هما : « سامرّاء » ، بمدّ الألف ، و « سامرّا » ، بقصر الألف . ولأن الوجه الأوّل هو الأكثر شيوعا ، فقد اخترناه واعتمدناه في الكتاب كله ( المراجع ) .